السيد علي الطباطبائي
53
رياض المسائل ( ط . ق )
ويستفاد من بعضها أفضليته من تقديم الصلاة في وقت فضيلته إلا مع الاشتباه في موته فيحرم حتى يتحقق بمضي ثلاثة أيام للنصوص المستفيضة كالصحيحين والموثق والضعيف في المصعوق والغريق والقوي في الأخير ولا قائل بالفرق وفي الصحيح خمسة ينتظر بهم إلا أن يتغيروا الغريق والمصعوق والمبطون وفي بعض المطعون بدله والمهدوم والمدخن ولعل التغيير فيه وفي الصحيح والموثق يشمل الأمارات الدالة عليه من استرخاء رجليه وانفصال كفيه وميل أنفه وامتداد جلده ووجهه وانخساف صدغيه كما عن التذكرة وزيد في غيرها كاللمعة تقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة وعن الإسكافي زوال النور من بياض العين وسوادها وذهاب النفس وزوال النبض وعن جالينوس الاستبراء بنبض عروق بين الأنثيين أو عرق يلي الحالب والذكر بعد الغمز الشديد أو عرق في باطن الألية أو تحت اللسان أو في بطن المنحر إلا أن المتبادر منه التغيير في الريح كما في الخبر الضعيف عن أبي إبراهيم ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا لا يدفن إلا أن يجيء منه ريح يدل على موته فالأحوط الاقتصار عليه إلا مع حصول العلم به من تلك الأمارات كما هو الغالب وإن كان المصير إليها مطلقا غير بعيد للشهرة القرينة على الفرد الغير المتبادر ولو كان الميت مصلوبا لا يترك على خشبة أزيد من ثلاثة أيام إجماعا كما عن الخلاف وفي الخبر قال رسول اللَّه ص لا تقروا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى تنزل ويدفن كذا في التهذيب وبعض نسخ الكافي وفي أخرى لا تقربوا بدل لا تقروا فلا دلالة فيه فالعمدة الإجماع المحكي ويكره أن يحضره حالة الاحتضار كما عن التلخيص ونهاية الإحكام وغيرهما جنب أو حائض إجماعا كما عن المعتبر للنصوص منها لا بأس أن تمرضه أي الحائض فإذا خافوا عليه وقرب ذلك فلتنح عنه وعن قربه فإن الملائكة تتأذى بذلك ومنها الرضوي ولا يحضر الحائض ولا الجنب عند التلقين فإن الملائكة تتأذى بهذا ولا بأس أن يليا غسله ويصليا عليه ولا ينزلا قبره فإن حضرا ولم يجدا من ذلك بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه ويستفاد منهما أن غاية الكراهة تحقق الموت وانصراف الملائكة وعن الفقيه والمقنع لا يجوز حضورهما عند التلقين ولعله للخبر المروي في الخصال قال لا يجوز للمرأة الحائض والجنب الحضور عند تلقين الميت لأن الملائكة تتأذى بهما ولا يجوز لهما إدخال الميت قبره ولضعفه لا يجوز تخصيص الأصل مع اعتضاده بعمل الأصحاب فيحمل كعبارة عامله على شدة تأكد الكراهة وقيل وهو الشيخان في التهذيب إنه سمعه من الشيوخ مذاكرة وادعى عليه في الخلاف الإجماع أنه يكره أن يجعل على بطنه حديد ولا بأس به لحجية الإجماع المحكي مع التسامح في مثله ولا يكره غيره في المشهور للأصل ونقل القول بكراهته أيضا [ الثاني الغسل ] الثاني في بيان الغسل وفروضه أمور منها [ إزالة النجاسة ] إزالة النجاسة العارضية عنه أي الميت قبل تغسيله كما عن المعتبر بلا خلاف كما عن المنتهى وإجماعا كما عن التذكرة ونهاية الإحكام وفيهما كالأول التعليل بأنه يجب إزالة النجاسة الحكمية عنه فالعينية أولى وفيه أنه لا يستلزم وجوب التقديم بل مطلق الإزالة ولا كلام فيه وبصون ماء الغسل من التنجس وفيه لزومه على كل تقدير ولو أزيلت النجاسة إلا أن يقال بالعفو عنه هنا للضرورة إلا أنه يتوجه منع لزوم الصون مطلقا بل المسلم منه ليس إلا المجمع عليه وهو لزومه قبل الشروع في الغسل وأما بعده فلا كذا قيل وفيه نظر لتوقيفية صحة الغسل الذي هو عبادة على البيان وليس إلا فيما صين ماؤه عن النجاسة مطلقا ولو بعد الشروع في الاغتسال وحيث لا يمكن الصيانة عن نجاسة الموت اغتفر بالإضافة إليها للضرورة وإطلاقات الأوامر بالاغتسال لما ينجس ماؤه في الاغتسال فيما عدا الضرورة غير شاملة لعدم تبادر مثل تلك الصورة فلا يمكن الاجتزاء بالغسل الواحد عن الغسل وإزالة النجاسة العارضية ومثله الكلام في غسل الجنابة خلافا للشيخ فاجتزأ به عنهما وهو كما ترى هذا مضافا إلى الإجماعات المنقولة منا والنصوص المستفيضة فيه وفي الجنابة الآمرة بتقديم غسل الفرج على الغسل والأمر حقيقة في الوجوب ولا صارف عنه سوى وروده فيها في سياق المستحبات وهو بمجرده سيما مع الأمر فيها بكثير من الواجبات غير كاف في الصرف عملا بالأصل في الاستعمال مع عدم تيقن الصارف وكثير من المستفيضة وإن اختص بالجنابة إلا أن المستفاد من المعتبرة المستفيضة اتحاد غسل الأموات مع غسل الجنابة بل ربما أشعر بعضها أنه عينه وبالجملة شغل الذمة بغسل الميت يقيني لا بد في رفعه من يقين وليس إلا مع تقديم الإزالة وعدم الاجتزاء عن الأمرين بالغسلة الواحدة ومنه ينقدح ضعف التأمل في وجوب التقديم كالتأمل في لزوم الغسلتين لإزالة الحدث والخبث والأخير أضعف بل مقطوع بفساده جزما والقول باختصاص المستفيضة من الجانبين بنجاسة مخصوصة مدفوع بعدم القائل بالفرق ولعله لغلبتها إلا لتغاير حكمها مع حكم ما عداها ومن المفروض ستر عورته عن الناظر المحترم بالإجماع والنصوص [ تغسيله بماء السدر ] وتغسيله بماء السدر ويكفي منه فيه ما يصدق معه ماء السدر على الأشهر الأظهر كما عن الخلاف والمصباح ومختصره والجمل والعقود وجمل العلم والعمل والفقيه والهداية والمقنع والوسيلة والغنية والإصباح والإشارة والكافي والإرشاد والتبصرة وظاهر التحرير ومحتمل الشرائع لإطلاق النصوص بالغسل بالسدر أو بمائه أو بماء وسدر فلا يجزي الورق القليل الذي لا يصدق معه ماء السدر وكذا غير مطحون ولا ممروس إذ ليس المتبادر منه إلا ما ذكرنا خلافا لبعض فمسمى السدر وهو ضعيف كاعتبار الرطل كما عن المفيد وأضعف منه إضافة النصف إليه كما عن ابن البراج لعدم الدليل وأضعف منه إيجاب سبع ورقات صحاح للخبر عن غسل الميت فقال يطرح عليه خرقة ثم يغسل فرجه ويوضأ وضوء الصلاة ثم يغسل رأسه بالسدر والأشنان ثم بالماء والكافور ثم بالماء القراح يطرح فيه سبع ورقات صحاح من ورق السدر في الماء لأن ظاهره كما ترى إلقاؤها في القراح كخبر معاوية بن عمار قال أمرني أبو عبد اللَّه أن أعصر بطنه ثم أوضئه ثم أغسله بالأشنان ثم أغسل رأسه بالسدر ولحيته ثم أفيض على جسده منه ثم ادلك به جسده ثم أفيض عليه ثلاثا ثم أغسله بالماء القراح ثم أفيض عليه الماء بالكافور وبالماء القراح وأطرح فيه سبع ورقات ولكن يشترط عدم خروج الماء عن الإطلاق فلا يجزي الخارج وفاقا لجماعة للشك في الامتثال معه مع إشعار الصحيحين به ففي أحدهما عن غسل الميت كيف يغسل قال بماء وسدر واغسل